السيد كمال الحيدري

46

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

يدَيْ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خيرٌ من عمر بن عبد العزيز . رضي الله تعالى عنه وأماتنا على محبّته ) « 1 » . وهكذا يتّضح مما نقلناه من رأي ابن حنبل في معاوية أنّ موقفه من نقل الحديث النبويّ محلّ البحث مختصراً وحذف العبارة الأخيرة منه ( لا أشبع الله بطنه ) كان أمراً متوقّعاً ، بل متوافقاً مع منحاه العقائدي . ومن الغريب أن نلاحظ في العبارات السابقة المنقولة عن ابن حنبل حساسيّته المفرطة التي تصل إلى حدّ الغضب من كلّ ما يعتبره طعناً أو قدحاً أو تشكيكاً أو حتّى مجرّد تردّد في شخصية معاوية ومنزلته وفضله ! وقد وصل به الأمر أنْ طالبَ بمقاطعة كلّ من يتكلّم في معاوية ومجافاته وعدم مجالسته ، بل وتبيين أمره للناس ! ! أي السعي إلى نبذه اجتماعياً ومحاصرته وإقصائه حتى « يتوب » على حدّ رأيه من قول « السوء الرديء » هذا . وأغرب من ذلك أن جعل مَن يُعَدّ عند أتباعه من خيرة حكّام المسلمين وأعدلهم وأتقاهم ، بل والخليفة الراشدي الخامس عندهم - أعني عمر بن عبد العزيز - أقلّ منزلة وشأناً ، وأوضع مقاماً من أن يكون بمستوى غبارٍ لحقَ أنفَ جوادِ معاوية ( بين يدي رسول الله ( ص ) ) ! ! وإنَّما وضعتُ العبارة الأخيرة بين قوسين لنلفت عناية القارئ الكريم إلى ما يبدو مغالطة من الإمام أحمد ! حين يوحي بأن معاوية كان فارساً محارباً بين يدي رسول الله ( ص ) ! ! وهو الأمر الذي لا أصلَ له في تاريخ المسلمين .

--> ( 1 ) ابن العماد ، شهاب الدين أبو الفلاح عبد الحي بن أحمد العكري الحنبلي الدمشقي ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، حقّقه وعلّق عليه : محمود الأرنؤوط ، أشرف على تحقيقه وخرّج أحاديثه : عبد القادر الأرنؤوط ، دار ابن كثير ، دمشق ، ط 1 ، 1406 ه - - 1986 م ، ج 1 ، ص 270 .